الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
227
سبك المقال لفك العقال
23 - أبو العباس أحمد بن القصيرة « * » وممن لقيت الأديب المفتي الناظم أبو العباس أحمد بن محمد بن القصيرة الأشبيلي ، كان يكتب الرقاع ، وله خط بارع ، وشعر ثرثار ، كنا نتذاكر المعاني ليلا بغربي الجامع العتيق ، وكنت في ريعان الشباب أستحضر كثيرا من كلام الأدباء ، وأنظر معانيها ؛ فما أنشدني - رحمه اللّه - لنفسه في ذم تونس « 1 » : على تونس لعنة غضة * إذا ذبلت سقيت صيبا فلم ترعيني بها فاضلا * ولا ذاق فمي بها طيبا
--> ( * ) كذا كتب في المخطوط ابن القصيرة ، وفي ملء العيبة 2 : 157 ابن القصير ، وهو ليس من ذرية ذي الوزارتين أبي بكر بن القصيرة الأشبيلي ( 508 / 1113 ) قال ابن رشيد « وقد كان أبو العباس يتظاهر بها قديما ؛ فيكتب ابن القصيرة ثم تركه » . وذكر أنه تجول شرقا وغربا ، وصحب الأدباء والشعراء ، وخاطب وخوطب » وأورد له قصائد ومقطعات تدل على أدبه وبراعته في الشعر . ( 1 ) من المتقارب ، وأثبت له ابن رشيد في هذا المعنى بيتين آخرين يدلان على ضيقه بالإقامة ي تونس : يقولون : تونس مصر عظيم * وبين البلاد هي الظاهرة نعم ، هي مصر لأرابها * وللغرباء هي القاهرة ولا شك في أن هذا الهجاء القاسي من ابن القصيرة لتونس التي استضافت مهاجرة الأندلس يمثل صورا من الأزمة النفسية التي أشار إليها المؤرخون . من جرّاء الصراع بين البلدين والمهاجرين الأندلسيين .